السيد الطباطبائي
432
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
الفصل الأوّل في الغرض من هذه المقالة غرضنا فيها بيان أنّ الوجود المطلق ينقسم إلى ما وجوده بالقوّة وما وجوده بالفعل ، ونعني بما وجوده بالفعل أن يكون الشيء موجودا يترتّب عليه آثاره مطلقا ، وبما وجوده بالقوّة أن يكون موجودا بحيث لا يترتّب عليه آثاره التي كانت تترتّب عليه ، وهو بالفعل ، ومن الضروري أنّ الموجود من حيث إنّه موجود منشأ لترتّب الآثار ، فكون ما بالقوّة بحيث لا يترتّب عليه الآثار إنّما هو بقياسه إلى ما بالفعل ، وإلّا ففرض الوجود فرض ترتّب الآثار ، فالفعليّة تساوق مطلق الوجود ، وما بالقوّة باعتباره في نفسه من مصاديق ما بالفعل ، وإن كان يقابله بالإضافة والقياس ، فالوجود وهو المقسم يختلف في أفراده من حيث وقوع حدّه عليها إذا قيس بعضها إلى بعض ، وهذا هو التشكيك . لكن يجب أن يعلم أنّ هذا النحو من التشكيك غير نحو التشكيك الموجود بين العلّة والمعلول ، فإنّ لكلّ واحد منهما ماهيّة غير ما للآخر بخلاف ما بالفعل وما بالقوّة ، فإنّ ما بالفعل بعينه يصير هو ما بالقوّة ، فهذا ما اصطلح عليه الحكماء في هذا الباب في معنى اللفظين ، وقد كانت العامّة تطلق لفظ القوّة في بادئ الأمر على وصف الشدّة الذي لبعض الأشياء في أفعالها وتأثيراتها ، كشدّة النار في تسخينها ، وشدّة الشمس في أنّها باهرة للعين ، وشدّة الرجل في بأسه ، ثمّ زعموا أنّ الزيادة في الانفعال ، كالزيادة في الفعل كشدّة الحرير في نعومته ، وشدّة الهواء في لطافته ورطوبته ، لزعمهم أنّ الانفعال من قبيل الفعل لكونها جميعا وصفا قائما بالموضوع . ثمّ لمّا وجدوا كيفيّة الفعل والانفعال مختلفة بحسب الموارد زيادة ونقيصة أذعنوا